ابن الهائم
27
التبيان في تفسير غريب القرآن
وكان في أثنائها يدرّس في دار العلوم « 1 » لذا حرص على ضبط الكلمات الملبسة وعلق على بعض المواضع تعليقات مفيدة . وقد أوضح عمله في صفحة العنوان التي جاءت على النحو التالي : « غريب القرآن المسمى ( بنزهة القلوب ) للإمام أبي بكر محمد بن عزيز السجستاني ، عني بتصحيحه وترقيمه وضبط المهم من ألفاظه وتعليق حواشيه ومراجعته على أصول الأستاذ مصطفى عناني بك المفتش الأول للعلوم العربية بالأزهر والمعاهد الدينية » . ودار الرائد بعملها هذا قد سطت على الكتاب وسلبت جهد محققه بحذف اسمه وعزو عمله من ضبط وتعليقات وغيرها إلى لجنة زعمت أنها هي التي قامت بهذا الجهد الضخم . وهذا اعتداء صارخ وظلم مبين وسرقة فاضحة . وهذه الجريمة في حق هذا الكتاب ومحققه الشيخ العناني سبقتها جريمة أخرى مشابهة تتمثل في طبعة مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح التي أشرنا إليها قبل ، فهذه الطبعة صورة طبق الأصل من طبعة الشيخ العناني : الضبط هو الضبط والحواشي هي نفسها بحذافيرها . والخلاف الوحيد عدم التطابق في بداية الصفحات ونهاياتها وعددها . ومرد ذلك أن تصوير الكتب لم يكن قد غزا عالم المطابع فلجأ الناشر إلى جمع الحروف وصفها من جديد مما اقتضى التغيير الذي ذكرناه . وأحب أن أشير إلى نسختين من هذا الكتاب طبعتا مرتين وفق ترتيب المصحف : إحداهما على هامش المصحف باسم « نزهة القلوب » طبعتها دار الكتب العلمية بلبنان بإذن من مشيخة المقارئ المصرية رقم ( 55 ) وراجعه عبد الحليم بسيوني المصحح بإدارة الجامع الأزهر ، وتاريخ الطبع غير مدون ، وجعل تفسير كل لفظ أمام وروده في المصحف بقدر الإمكان . ولا أدري هل الدار هي التي قامت بترتيب الكتاب بهذه الصورة أو أنها اعتمدت على نسخة مخطوطة مرتبة وفق الترتيب المصحفي ولم تشر إليها . أما الطبعة الأخرى فهي صورة من المطبوعة على المصحف إلّا أنها نشرت مستقلة في كتاب للشيخ محمد الصادق قمحاوي بعنوان « تهذيب غريب القرآن » .
--> ( 1 ) انظر الصفحة الختامية ص 420 من الجزء الرابع من القاموس ، الطبعة الثالثة 1352 ه / 1933 م - المطبعة المصرية .